الشيخ محمد الصادقي
306
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
بَلْ مَتَّعْنا هؤُلاءِ وَآباءَهُمْ حَتَّى طالَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ أَ فَلا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها أَ فَهُمُ الْغالِبُونَ » 44 . انه ليس لهم حول ولا قوة في منعهم من دون اللّه « بَلْ مَتَّعْنا هؤُلاءِ وَآباءَهُمْ » متاع الحياة الدنيا وزينتها فأترفوا فيها « حَتَّى طالَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ » في متعهم واترافهم في كل أطرافهم ، فنسوا ذكر اللّه ، وذلك هو الابتلاء البعيد السحيق بالمتعة النعمة ، حيث تبدل نعمة ونقمة ، فقد بدلوا نعمة اللّه كفرا وأحلوا قومهم دار البوار ، جهنم يصلونها وبئس القرار . « أَ فَلا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها . . . » - « وَإِنْ ما نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسابُ . أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها وَاللَّهُ يَحْكُمُ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسابِ » ( 13 : 41 ) . ذلك الإتيان الرباني هو إتيانه بالقوة القاهرة ارض الإنسانية لينقصها من أطرافها بعد إكمالها بأطرافها ، نقصانا لناسها النسناس « 1 » وهو من كمالها ، أم لناسها الناس كالعلماء الربانيين « 2 » وهو من نقصها ، وعلى اية الحالين فهو انتقاص من ارض عن ساكنيها قلة أم ثلة ، كما ومن نقصانها الزلازل والبراكين المدمرة المزمجرة لأطراف منها ، حيث تعني الأطراف محيطاتها الحائطة بها فهي - إذا - كلّها ، وذلك المثلث من نقصانها تهدّد بمن يتمتعون كما الانعام ولا يرعوون ، فأوسطه للمسلمين الذين لا يسمعون ولا يعون من علماءهم والآخران للمكذبين بآيات اللّه الذين بدلوا نعمة اللّه كفرا .
--> ( 1 ) . الدر المنثور 4 : 319 عن الحسن يقول في الآية : ظهور النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) على من قاتله أرضا أرضا وقوما قوما . ( 2 ) في المجمع : وروي عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : نقصانها ذهاب عالمها .